خليل الصفدي
470
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فاستخرج سكّينا وألقاها إلى الخندق ، وقال : من أراد هذه فليلق نفسه خلفها ! فتبادروا خلفها وثبا أجمعين ، فتقطّعوا ، فعدنا إلى السلطان صلاح الدين وعرّفناه الحال ، فصالحه . وقال الشيخ قطب الدين في تأريخه : إنّ سنانا سيّر رسولا إلى صلاح الدين رحمه الله وأمره أن لا يؤدّي رسالته إلّا خلوة ، ففتّشه صلاح الدين ، فلم يجد معه ما يخافه ، فأخلى له المجلس إلّا نفرا يسيرا ، فامتنع من أداء الرسالة حتى « 6 » يخرجوا ، فأخرجهم كلّهم سوى مملوكين ، فقال : هات رسالتك ! فقال : أمرت أن لا أقولها إلّا في خلوة ، قال : هذان ما يخرجان ، فإن أردت أن تذكر رسالتك ، وإلّا ، قم ! قال : فلم لا يخرج هذان ؟ قال : لأنّهما مثل أولادي ، فالتفت الرسول اليهما وقال لهما : إذا « 9 » أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان هل تقتلانه ؟ فقالا : نعم ! وجذبا سيفيهما فبهت السلطان ، وخرج الرسول وأخذهما معه ، وجنح صلاح الدين إلى الصلح ودخل في مرضاته . وكتب راشد الدين سنان المذكور إلى سابق الدين عثمان صاحب شيزر يعزّيه بأخيه صاحب جعبر ( من الكامل ) : إنّ المنايا لا يطأن بمنسم * إلّا على أكتاف أهل السؤدد فلئن صبرت وأنت سيّد معشر * صبر وإن تجزع فغير مفنّد هذا التناصر باللسان وإن يكن * غير الحمام أتاك منّي باليد ومن شعره أيضا ( من الكامل ) : لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى * طرّا لكنت صديق كلّ العالم / لكن جهلت فصرت تحسب أنّ من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم
--> ( 6 ) حتى ر ، س : ناقص في أ ، د . ( 9 ) إذا أ ، ر ، س : إذ د .